Thursday, August 6, 2020
6:09 AM
   
 
تحقيقات
 
العلاقات الإسرائيلية التركية
  الأربعاء 03 يونيو, 2015  
   


تقرير– محمد قاياتى

لا يكاد يمر أسبوع من دون وجود بعض النقد اللاذع أو الإهانة المتبادلة بين تركيا وإسرائيل ، والرئيس التركي “رجب طيب اردوغان” يزدرى علنا إسرائيل بشكل شبه يومي لحشد الدعم السياسي المحلي، وعلى سبيل المثال، يعلن “اردوغان” أن معاملة إسرائيل لقطاع غزة تفوق وحشية النظام النازي. ولكن الأمور بين البلدين لم تكن دائما على هذا النحو ، فقد شهد عقد التسعينيات من القرن الماضى والعقد الاول من الالفية الجديدة علاقات دبلوماسية وسياسية حميمة بين إسرائيل وتركيا

وبعيدا عن تلك التصريحات الجوفاء فإن  التبادل التجاري بين الدولتين يناهز الـ 3 مليارات دولار (جزء كبير من هذا الرقم نتيجة صفقات الأسلحة)، لطالما ارتبط التواصل التركي ـ الإسرائيلي الدافئ، بهمّ أنقرة بنيل إعجاب الغرب، علّ ذلك يفيدها من ناحية تقديم شهادة حسن سلوك بالنسبة إلى أوروبا واتحادها. حكّام «العدالة والتنمية» لا يزالون يرغبون وبشدة في العضوية الأوروبية، لكن ليس عن طريق «الزحف» الذي لم يجدِ بعد رغم كل شيء. بناءً عليه، فهموا أن أوروبا تريد منهم طبعاً أن يكونوا على علاقة جيدة مع حليفتها إسرائيل

- الاتفاقية الأمنية العسكرية سنة 1996 بين تركيا وإسرائيل:

كان مفهوم الاتفاقية الأمنية 'أنقرة- تل أبيب' غامضًا لكثير من دول العالم وشعوب المنطقة وأيضًا كان توقيع هذه الاتفاقية مخالفًا للقانون، فقد تمت دون موافقة لجنة الشئون الخارجية للبرلمان التركي وربما كان إخفاء ذلك يرجع إلى الأبعاد الأمنية في نقاط هذه المعاهدة. جدير بالذكر أن هذه الاتفاقية كانت متزامنة مع علو الأصولية الإسلامية وفوز حزب الرفاة الإسلامي بزعامة 'نجم الدين أربكان', وقد أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان لها في 18 مارس 1996 (أنه قد تم الاتفاق بين تركيا وإسرائيل في مجال المناورات والتدريبات المشتركة وإجراء حوار استراتيجي بين الدولتين) وفيما يلي بعض ما جاء في المعاهدة الاستراتيجية بين تركيا وإسرائيل:

1- خطة لتجديد 45 طائرة f - 4 بقيمة 600 مليون دولار، تجهيز وتحديث 56 طائرة f - 5، صناعة 600 دبابة m - 60 , خطة لإنتاج 800 دبابة إسرائيلية 'ميركاوه', وخطة مشتركة لإنتاج طائرات استطلاع بدون طيار، وخطة مشتركة لإنتاج صواريخ أرض جو 'بوبي' بقيمة نصف مليار دولار بمدى 150 كم.

2- تبادل الخبرة في تدريب الطيارين المقاتلين.

3- إقامة مناورات مشتركة برية- بحرية- جوية

4- تبادل الاستخبارات (المعلومات) الأمنية والعسكرية بخصوص المشاكل الحساسة مثل الموقف الإيراني والعراقي والسوري..

5- إقامة حوار استراتيجي بين الدولتين.

6- التعاون الاقتصادي (تجاري صناعي, والعسكري).

عقود التسلح والمناورات العسكرية المشتركة كانت ولا زالت في صلب علاقات التبادل بين تركيا وإسرائيل وفي مؤشر إلى هذا التعاون العسكري, وكان البلدان وقعا اتفاق تعاون عسكري في العام 2006 أعطى إشارة الانطلاق لما وصف بأنه شراكة إستراتيجية ما أدى الى حصول اسرائيل على عقود بيع اسلحة وصيانة تجهيزات لتركيا

وكلفت شركات اسرائيلية تحديث حوالي مئة مقاتلة من نوع اف-4 واف-5 تركية في عقد بلغت قيمته حوالى 700 مليون دولار كما باعت تركيا صواريخ وتجهيزات الكترونية.

وفي العام ,2002 فازت الصناعات العسكرية الاسرائيلية بعقد بقيمة 668 مليون دولار لتحسين 170 دبابة من طراز ام-60 يفترض ان ينتهي تسليمها في شباط بحسب وكالة صناعات الدفاع التركية.

وهناك عقد اخر قيمته 183 مليون دولار يتعلق بتسليم عشر طائرات بدون طيار وتجهيزات مراقبة في اطار تعاون تقوم به صناعات الطيران الاسرائيلية.

والمشروع الذي اطلق في العام 2005 شهد تأخيرا لأسباب تقنية وسياسية لكنه على وشك الانتهاء

ووقعت عقود اخرى بشكل سري فيما قدر خبراء في مجال الدفاع بان عقود الاسلحة في العام 2007 فقط شكلت 69% من قيمة التبادل التجاري بين البلدين البالغ 2,6 مليار دولار

وقدمت تركيا من جهتها للطيران الاسرائيلي فرصة التدرب في صحراء الاناضول الشاسعة في اطار مناورات مشتركة ، كما قامت بحريتا البلدين بمناورات مشتركة

وفي العام ,1999 كان الجيش الاسرائيلي اول من قدم المساعدة لضحايا الزلزال الذي ضرب شمال غرب تركيا كما قدم عددا من المنازل الجاهزة اطلق عليها اسم القرية الاسرائيلية.

يضاف ذلك إلى صفقات التسلّح الضخمة التي زوّدت بها إسرائيل، الجيش التركي، ما جعل تركيا السوق العسكرية الكبرى للصناعة العسكرية الإسرائيلية ، واللافت أن أي تأخير في العلاقات العسكرية بين الدولتين كان يحصل على خلفية عقبات مالية تركية. أما اليوم فاختلفت الأمور، إذ أصبح التعاون العسكري في خدمة السياسة، ونتيجة السياسة، لا نتيجة لنقص التمويل ولا لعجز الموازنة.

أما بالنسبة إلى اتفاق التجارة الحرة الذي وقّعه سليمان ديميريل في أول زيارة لرئيس تركي إلى إسرائيل عام 1995، فأوجب: ـ إزالة الحواجز الجمركية بين الدولتين. أن يصل حجم التبادل التجاري بينهما إلى ملياري دولار خلال عام 2000. أن تمنح إسرائيل تركيا جزءاً من حصتها في الأسواق الأميركية في قطاع صناعة النسيج، على أن تعمد الشركات الإسرائيلية إلى تصنيع الأنسجة في تركيا من أجل تصديرها إلى الولايات المتحدة.

بعد وصول حزب العدالة والتنمية التركي إلى الحكم، عرفت العلاقات بين البلدين برودًا ظاهريًّا، ساهم فيه ما يمكن اعتباره إيحاء الحزب الحاكم بأنه مهتم بقضايا العرب والمسلمين وعلى رأسها قضية فلسطين، فكانت زيارة خالد مشعل لأنقرة التي اعتبرها مراقبون مجرد صدمة إعلامية، فقط لا غير، فقد وصف وزير الخارجية الإسرائيلي العلاقات مع تركيا في بداية العام 2006 بأنها “كاملة ومثالية”، ولم تمنع هذه التطورات من متابعة المفاوضات والاتفاق على بيع إسرائيل تركيا القمر الصناعي الإسرائيلي “أفق” ونظام الدفاع الجوي “أرو” المضاد للصواريخ، وإن كان ما يحتاج إليه هذا الاتفاق هو موافقة أميركا ليصبح ساري المفعول.

سنة 2010 زار وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك تركيا، وقام بتوقيع اتفاقية عسكرية جديدة، وحاولت تركيا نفي الخبر إلا أن الصحافة الإسرائيلية أكدت التوقيع. ويقضي هذا الاتفاق بحصول تركيا على عدة أنظمة متطوِّرة في مجال الطيران، وتبلغ قيمة العقد 141 مليون دولار، ويتشارك في تنفيذه سلاح الجو الإسرائيلي وشركة ألبت للصناعات الجوية.

شهدت العلاقات الرسمية الإسرائيلية التركية قطيعة بعد حادثة سفينة مرمرة الشهيرة سنة 2010، وذلك بعد سلسلة من التجاذبات والانتقادات المستمرة من رجب طيب أردوغان – رئيس الوزراء آنذاك – لإسرائيل وسياستها في حصار وتقتيل الفلسطينيين في غزة في حرب 2009 وما وقع في منتدى دافوس بينه وبين شيمون بيريس، كما هدد أردوغان بقطع كل العلاقات التجارية والعسكرية بين البلدين، لكن المتتبع للأحداث سيدرك جيدًا أن تلك التصريحات لم تكن سوى للاستهلاك الإعلامي وذرًّا للرماد في العيون.

فلم تتأثر أية اتفاقية موقعة بين الجانبين، وعلى الصعيد العسكري لم تلغ الاتفاقية المذكورة، واستمر اتفاق للتعاون في مجال تدريب الطيارين، بعد تجديده في عهد أردوغان، حيث يجري التبادل ثماني مرات في السنة، ويفتح هذا الاتفاق المجال للطيارين الإسرائيليين للتدريب على الطيران لمسافات طويلة فوق البر التركي، كبروفة لعمليات القصف الخارجي لسلاح الجو الإسرائيلي في الأراضي السورية والإيرانية، كما يفتح أمامهم المجال لإجراء رمايات بالذخيرة الحيّة في حقل رماية قونية، في مناطق مشابهة لتضاريس الأراضي الفلسطينية.

كما يفتح الاتفاق للطيارين الأتراك للتدرُّب في إسرائيل واستعمال أحدث التقنيات الأميركية والإسرائيلية، وحتى يومنا هذا لا تزال عقود التسلح تمثل صلب التعاون العسكري بين أنقرة وتل أبيب، بل تضاعفت عما كانت عليه عام 2006 وتحولت إلى ما يمكن اعتباره شراكة استراتيجية، فمن إجمالي الحركة التجارية بين البلدين كانت العقود العسكرية تمثل ما بين 65 و72 في المئة، ليصل التعاون العسكري سنة 2012 (في عز القطيعة الظاهرية بين البلدين) إلى 2.5 مليار دولار، وارتفع هذا الرقم إلى 4.5 مليار دولار في ظل عدم إلغاء الاتفاقيات الأخرى الموقعة.

سنة 2013، أجرى بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفيًّا بأردوغان، اعتذر فيه رسميًّا عن حادثة سفينة مرمرة، متعهدًا بدفع إسرائيل تعويضات لعائلات الضحايا مقابل ضمان عدم ملاحقتها قانونيًّا، وكان هذا الاتصال بتشجيع من الرئيس الأمريكي باراك أوباما، فتم تطبيع العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء، فيما استمر التعاون العسكري بتزويد إسرائيل لتركيا بمنظومات متطورة في مجال الحرب الإلكترونية تساهم في تحسين قدرات الطائرات من طراز إيواكس للإنذار المبكر التي يستخدمها الجيش التركي، وهذه المنظومات المطورة من انتاج شركة إيلتا التابعة للصناعات الجوية الاسرائيلية، وقد تعاقدت شركة بوينج الأمريكية العملاقة مع إيلتا لتزويد الطائرات التركية بهذه المنظومات في إطار صفقة تقدر قيمتها بـ200 مليون دولار، وقد كانت الدوائر السياسية الإسرائيلية صادقة عندما قالت إن هذه الصفقة تبرهن على عدم وجود أزمة بين الجانبين.


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv