Sunday, September 22, 2019
9:13 PM
   
 
ملفات خاصة
 
البرنامج النووي الكوري الشمالي
  الثلاثاء 29 سبتمبر, 2015  
   


إعداد: شيماء ابراهيم

تعتبر كوريا الشمالية الدولة الوحيدة في العالم المحاطة بخمس دول نووية وشبه نووية، لذلك فأزمتها وجودية.

في الجغرافيا والتاريخ

تقع شبه جزيرة كوريا في أقصى شرق آسيا، وتمتد من الشمال الى الجنوب بطول نحو 110كلم داخل المحيط الهادئ ويحيط بها بحر اليابان من الشرق، والبحر الأصفر من الغرب وبحر الصين الشرقي من الجنوب، أما من الشمال فتحدها الصين بحوالى 1416كلم وروسيا (19كلم فقط).

تبلغ مساحة شبه الجزيرة الكورية حوالى 220.850 كلم2 تشغل كوريا الشمالية منها 122.000كلم2 تقريباً، عاصمتها «بيونغ يانغ»، أما كوريا الجنوبية فمساحتها حوالى 99.000كلم2 وعاصمتها سيؤل.

تمتاز شبه الجزيرة الكورية بطبيعة جبلية تغطي 70٪ من مساحتها خصوصاً في الشمال، تمتد شواطئها بطول يقارب الـ8460 كلم حيث تنتشر نحو 3579 جزيرة تابعة لها، معظمها في الجنوب والشاطئ الغربي منها، ويعيش عليها نحو 75 مليون إنسان (25 ميوناً في كوريا الشمالية و50 مليوناً في الجنوب).

كانت كوريا بلاداً موحدة منذ القرن السابع الميلادي، ومع نهاية القرن التاسع عشر، بدأ التهديد لكوريا من خلال صراع الدول «الامبريالية»، فقد احتلت اليابان كوريا في أثناء حربها ضد الصين (1894 - 1895)، وضد روسيا (1904 - 1905) وذلك ضد إرادة شعبها وفرضت سلطتها بالقوة، وألحقتها بامبراطوريتها العام 1910. وقد استمر ذلك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية العام 1945، عندما هزمت اليابان، واستسلمت قواتها أمام الجيوش الأميركية من الجنوب، والجيش الروسي من جهة الشمال. وقد اتفق في مؤتمر «بوتسدام» للسلام ما بين الحلفاء على اقتسام كوريا ما بين الاتحاد السوفياتي السابق، والولايات المتحدة، على أن يكون خط العرض 38 الحد الفاصل ما بين الدولتين الكوريتين الجديدتين، حصل كل ذلك ضد إرادة شعب كوريا وطموحاته في استعادة وحدته، وحريته، وسيادته على أرضه الواحدة.

الكوريتان: أحلام الوحدة ومصالح الدول العظمى

بدا واضحاً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية أن الأميركيين يريدون ترسيخ أقدامهم في كوريا الجنوبية، والسوفيات في كوريا الشمالية، لذلك فقد أنشأ الأميركيون قاعدة قوية في الجنوب، أرادوها رأس جسر في آسيا، وجزءاً من خط تطويق الإتحاد السوفياتي السابق من جهة الشرق واعتبروا خط العرض 38 حدوداً حقيقية بين دولتين ونظامين، ومعسكرين متجابهين.

أدت لعبة الأمم والصراع بين الجبارين في ذلك الوقت الى عدم توحيد كوريا، وباءت بالفشل المحاولات العديدة التي بذلها قادة الشعب الكوري، في الجنوب والشمال، كذلك الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، لإقامة دولة كورية موحدة. وبدلاً من ذلك فقد اندلعت الحرب، بين الشمال والجنوب، تحت شعار التوحيد، لكن حقيقة الأمر كانت صراعاً بين الدول العظمى، الولايات المتحدة تدعم الجنوب، والصين والاتحاد السوفياتي تدعمان الشمال.

المفاعلات الكورية الشمالية

يعتبر مجمع يونغبيون -الذي يبعد نحو مائة كلم عن العاصمة بيونغ يانغ- المعقل الرئيسي للمنشآت النووية في كوريا الشمالية بطاقة تصل إلى خمسة ميغاواط.

ويعتقد الخبراء أن هذا المجمع نجح في إنتاج كميات بلوتونيوم من قضبان الوقود النووي المستنفذ تكفي لصناعة عشرات القنابل الذرية الصغيرة منذ بدء العمل فيه عام 1987.

وإلى جانب مفاعل يونغبيون، هناك مفاعلان آخران يقال إنهما خارج الخدمة، بالإضافة إلى وحدة لإعادة معالجة بلوتونيوم يتألف من عدة طوابق.

بداية البرنامج النووي

أعلنت كوريا الشمالية (رسمياً: جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية) أن لديها أسلحة نووية، ويعتقد الكثيرون من قبل أن كوريا الشمااية لديها بالفعل أسلحة نووية. وتشير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى أن كوريا الشمالية لديها أيضاً ترسانة كبيرة من الأسلحة الكيميائية.

كوريا الشمالية كانت طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، لكنها انسحبت عام 2003، وذلك يشير إلى فشل الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق الغاية المتمثلة في الإطار المتفق عليه، وهو اتفاق عام 1994 بين الدول للحد من طموحات كوريا الشمالية النووية، والبدء في تطبيع العلاقات معها، بجانب مساعدة كوريا الشمالية في تزويد بعض احتياجاتها من الطاقة من خلال المفاعلات النووية.

في 9 أكتوبر عام 2006، أصدرت حكومة كوريا الشمالية إعلاناً بأنها أجرت بنجاح تجربة نووية للمرة الأولى.

ولكن ردت الولايات المتحدة واليابان على ذلك بأنه غير حقيقي من خلال ما أصدرته وكالة الماسح الجيولوجي الأمريكي وهيئة رصد الزلازل اليابانية أن زلزالاً قوته 4.3 بمقياس ريختر قد هز كوريا الشمالية.

البرنامج النووي الكوري الشمالي

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان تقديرات الخبراء الصينيين في المجال النووي تشير الى ان كوريا الشمالية تمتلك 20 رأسا نوويا ولديها القدرة الكافية على مضاعفة هذا الرقم بحلول العام 2016.

وقالت الصحيفة الاميركية ان هذه المعلومات نقلها الصينيون الى خبراء اميركيين خلال اجتماع بينهما.

وهذه التقديرات هي الاكبر على الاطلاق التي ترد من بيجينغ، كما انها اكبر من التقديرات الاميركية التي تتحدث عن امتلاك بيونغ يانغ ما بين 10 و16 رأسا نوويا.

وبحسب سيغفريد هيكير الاختصاصي في شؤون البرنامج النووي الكوري الشمالي والذي شارك في اجتماع شباط فان التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي لاقناع بيونغ يانغ بالتخلي عن ترسانتها النووية لا ينفك يتعاظم.

وقال للصحيفة: "كلما زادت قناعتهم بان لديهم ترسانة نووية عملانية بالكامل ورادعة، كلما زادت صعوبة اقناعهم بأن بالتخلي عنها".

ويتعاظم قلق الصين من الطموحات النووية لجارتها وحليفتها. وهذه التقديرات هي الاحدث في سلسلة دراسات وضعها مختصون وخلصوا في نهايتها الى ان بيونغ يانغ تتقدم على صعيد تطوير ترسانتها النووية بأسرع مما كان يعتقد.

وكان خبراء اميركيون اعتبروا مؤخرا ان البرنامج النووي الكوري الشمالي لن ينفك يتطور على ما يبدو خلال السنوات الخمس المقبلة مما سيتيح لبيونغ يانغ ان تخزن، بحسب السيناريوات الاكثر تشاؤما، 100 رأس نووي بحلول العام 2020.

وأجرت كوريا الشمالية ثلاث تجارب نووية في 2006 و2009 و2013 عادت عليها بعقوبات دولية. واضافة الى برنامجها النووي لدى بيونغ يانغ برنامج للصواريخ البالستية نشط للغاية.

مسئول أمريكي سابق يؤكد استحالة نزع السلاح النووي الكوري الشمالي

في عام 2012، صرح جيمس كيلي مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية السابق لشئون شرق آسيا والباسيفك بأنه من المستحيل نزع السلاح النووي الكوري الشمالي.

وقال كيلي في زيارة له الى كوريا الجنوبية لحضور مؤتمر دولي نظمه معهد الدبلوماسية الوطني- في مقابلة صحفية أجرتها معه وكالة يونهاب للأنباء " لأن الاسلحة النووية هي الإنجاز الوحيد الذى حققته كوريا الشمالية منذ تأسيس الدولة، فهى فخورة بأسلحتها النووية، لأنها لا تملك شيئا تتفخر به، لهذا من الصعب أو من المستحيل أن نحثها على التخلي عن تطوير الأسلحة النووية".

واشار الى أن السياسات الامريكية تجاه كوريا الشمالية أدت الى أن تكون قضية الأسلحة النووية الكورية الشمالية غير مستقرة للغاية، وإن هناك امكانية ان تعرض كوريا الشمالية الأسلحة النووية للبيع ،والمقابل سيكون باهظا جدا.

المخزون النووي

ووفقا لما ورد في تقرير معهد واشنطن للعلوم والأمن الدولي، يبلغ مخزون كوريا الشمالية من مادة بلوتونيوم ما بين 46 و64 كيلوغراما، منها 28 إلى 50 كيلوغراما نجح الخبراء الكوريون في فصلها مما يكفي لصناعة 12 سلاحا نوويا، والمقصود بالسلاح هنا الرأس المتفجر.

بيد أن كوريا الشمالية وضعت هذه التقديرات في كمية لا تتجاوز 31 كيلوغراما عندما سلمت الدول المعنية تقريرا عن أنشطتها النووية، مع العلم أن الخبراء الأميركيين قالوا إن هذه الكمية تعادل الترسانة النووية الفعلية لكوريا الشمالية وليست المخزون الإجمالي من مادة بلوتونيوم.

خبراء يرون تقدما في البرنامج النووي لكوريا الشمالية

بعد إجراء كوريا الشمالية اختبار إطلاق صاروخ باليستي من غواصة، الاثنين 11 مايو/أيار 2015، قال خبراء إن بيونغ يانغ تقدمت خطوة كبيرة في برنامج أسلحتها النووية.

واعتبر يانغ أوك الباحث الكبير بمنتدى الدفاع والأمن لكوريا الجنوبية ومستشار السياسات لدى البحرية لهذا البلد أن كوريا الشمالية "بحاجة لبناء غواصة جديدة أكبر".

مع ذلك، رجح يانغ أن النظام الكوري الشمالي يحتاج لأعوام لنشر برنامج التسلح النووي لأن غواصات بيونغ يانغ ليست مزودة بقدرة كافية لإدارة أجهزة الرادار وأنظمة التتبع اللازمة لتوجيه الصاروخ إلى هدفه.

وقال خبير آخر، وهو جيفري لويس من معهد مونتيري للدراسات الدولية ومقره كاليفورنيا، "رغم أن الغواصات الكورية الشمالية ليست فعالة إلا أن امتلاكها ولو حتى عدد قليل من الغواصات الخاصة المزودة بصواريخ قد يمثل تحديا".

هذا ويعتقد على نطاق واسع أن كوريا الشمالية تحاول تصنيع رأس نووي صغير بدرجة كافية لتركيبه على صاروخ باليستي إلا أنه لم يتضح ما إذا كانت نجحت في تحقيق ذلك وهي خطوة ستجعل تهديدها الصاروخي النووي أكثر مصداقية.


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv