Tuesday, December 10, 2019
11:34 PM
   
 
إقتصاد
 
فوضى اقتصادية عالمية جديدة...على من يقع اللوم وما الذي يمكن فعله؟
  الأربعاء 30 أكتوبر, 2019  
   


إن قضايا الفقر والجوع والانهيارات التي تشهدها أسواق العملات الأجنبية، وكذلك الأزمات العالمية - كل هذه الظواهر لا تزال تعصف بالمجتمع الحديث.

 إذ لم تتمكن عوامل مثل نمو إنتاجية العمل ولا الأتمتة والروبوتات ولا إنجازات العلم الحديث، من القضاء على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية. وعن كيفية تضييق الفجوة المتعلقة بالتنمية بين البلدان وتجنب الصعوبات والتحديات الجديدة، يقدم خبراء الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني وخدمة الدولة، بعض الأفكار.

النقطة الحساسة في الاقتصاد العالمي

الوضع المتوتر في العالم، بما في ذلك حرب المعلومات وسياسة العقوبات وسباق التسلح، يعيق اليوم النمو الاقتصادي والازدهار. فبحسب خبراء الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني وخدمة الدولة، لا يمكن للمنظمات الدولية مثل مجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي وبريكس، التعامل مع الموقف والتغلب على بعض المشاكل الرئيسية مثل - ارتفاع مستوى عدم المساواة والفجوة في التنمية الرقمية بين البلدان وزيادة الديون العامة والخاصة والتأثير السلبي للإنسان على الطبيعة وزيادة المنافسة في مجال الطاقة والتكنولوجيات الجديدة.

يبدو أن هناك بالفعل الكثير من المشاكل، ولكن بهدف الدفاع عن المصالح الوطنية مهما كلف الثمن، تواصل البلدان عرقلة تطور الاقتصاد العالمي. وهنا لا بد من التأكيد على نقطة هامة وهي أن العقوبات والعقوبات المضادة التي تفرضها الدول ضد بعضها بعضا والتي تحظى بدعم وتأييد من قبل بلدان ثالثة، وغالباً هذا التأييد ما يتعارض مع مصالحها الوطنية الخاصة، كل ذلك يؤدي إلى الحد من نمو الاقتصاد العالمي.

لا يزال هناك تحد خطير يتمثل في العولمة المالية (الترابط) للبلدان. بسبب ذلك، تنتشر ظاهرة الأزمات التي تحدث في الدول المتقدمة الكبيرة بشكل أسرع في جميع أنحاء العالم. فعلى سبيل المثال، المكانة الرائدة للدولار في السوق الدولية أدى إلى أزمة عالمية مالية واقتصادية في عام 2008، بعد انخفاض أسعار العقارات في الولايات المتحدة.

سياسة الأنانية

وبحسب الخبراء المتخصصين في مجال الاقتصاد، فإن ما يعيق التعاون الفعّال هو السياسات الاقتصادية للبلدان المتقدمة الرائدة (على وجه الخصوص الولايات المتحدة)، والتي تؤدي إلى عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي. إذ تتمتع الولايات المتحدة "بامتياز مفرط" كمصدر للعملة الدولية، وهي الأقل عرضة للأزمات.

إن أي نشاط اقتصادي للولايات المتحدة، سواء كان داخل البلاد أو خارجها، سيكون له تأثير على المجتمع الدولي. فعلى سبيل المثال، فإن السياسة الحمائية في الولايات المتحدة - أي عندما تضع الدولة قيوداً على استيراد البضائع بهدف حماية مصالح المنتجين المحليين - تؤثر على تصدير البلدان الأخرى: البزنس يفقد كبار العملاء والأرباح الهائلة، وهذا بدوره يسبب ارتفاعاً في التوتر الجيوسياسي، الذي لا يترك أي فرصة لسد الفجوة الاقتصادية بين البلدان.

الحمائية هي سياسة "الأنانية" في السوق العالمية. وهذا ليس هو الحل الأفضل في ظل العولمة المالية، خاصة إذا عدنا إلى الاذهان وتذكرنا الكساد العظيم والأزمة العالمية في الثلاثينات من القرن الماضي، عندما حاولت البلدان حل مشاكلها بشكل فردي، من خلال إغلاق الحدود وفرض رسوم على استيراد البضائع.

مارينا لاريونوفا، مديرة مركز البحوث في المؤسسات الدولية التابع للأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني وخدمة الدولة، أكدت أنه لا يمكن لأي بلد التغلب على المشاكل المتراكمة من تلقاء نفسه، ولا يوجد بديل للتعددية. لا تزال مجموعة العشرين هي المنتدى الرئيسي للتعاون الاقتصادي الدولي، ومركز شبكة للادارة العالمية، التي تضم المنظمات الدولية الرئيسية وأعضاء المؤسسات غير الرسمية من نوع النوادي، (المجموعة الثماني\السبع والبريكس - أقدم نادي للاقتصاديات الصناعية المتقدمة وأحدث نادي لأضخم الدول النامية).

التوازن الاقتصادي: يوتوبيا أم حقيقة؟

من أجل تسوية مثل هذه القضايا والمشكلات، من الضروري توحيد جهود البلدان المتقدمة اقتصادياً والبلدان النامية. وطبقاً لرأي الخبراء، فإنه من الضروري تركيز جل الاهتمام بهدف استكمال إصلاح صندوق النقد الدولي لوضع صيغة جديدة لحساب الحصص (أصوات الدول المشاركة) وإعادة توزيعها لصالح الأسواق الناشئة والبلدان النامية، وكذلك الانتقال التدريجي من عملة احتياطية واحدة إلى سلة من العملات.

وفقاً لعلماء الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني وخدمة الدولة، فإنه لا يزال من الأهمية بمكان العمل على تطبيق مقترح إنشاء عملة احتياطية فوق وطنية. إذ إن تركيز المعاملات التجارية والمالية في عدة عملات يجعل الاقتصاد العالمي عرضة للسيناريوهات السلبية المحتملة التي تتعرض لها اقتصادات الدول المصدرة لهذه العملات.

من بين المسائل الأخرى التي يتعين حلها بشكل مشترك، فقد حدد الخبراء مسائل مكافحة ممارسة تآكل القاعدة الضريبية وتطوير القواعد الضريبية في الاقتصاد الرقمي، وضع آليات وقواعد ضبط الأسواق المالية، مع مراعاة ظهور التكنولوجيات الجديدة والعملات الرقمية، وتنسيق العمل على تنفيذ الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف في مجال التجارة الإلكترونية.

ومع ذلك، فإن نمو التوتر الجيوسياسي لا يترك فرصة لسد الفجوة بين مبدأ السيادة الوطنية والحاجة إلى مؤسسة عالمية فوق وطنية لإدارة الاقتصاد العالمي، كما أشارت الباحثة مارينا لاريونوفا بهذا الشأن قائلة:

"إن أفكار كينز وتريفين وكامدوس وستيغليتز حول إنشاء مركز/بنك احتياطي عالمي (فوق وطني) أو تمكين صندوق النقد الدولي بمثل هذه الصلاحيات، سوف يتم اعتبارها بمثابة يوتوبيا على الأقل حتى الأزمة العالمية التالية.

ما زال هاك بصيص أمل في أن تتمكن مجموعة العشرين، التي لا تزال تحتفظ بالثقة الممنوحة كسلفة، من الاستفادة من إمكاناتها لتغيير نظام الإدارة الاقتصادية العالمية، لكن من أجل ذلك من الضروري كما تحدثنا سابقاً، توحيد حقيقي لجهود الدول المتقدمة والنامية، ورفض مبدأ تقديم الولاء للنادي".



سبوتنيك/ تم إعداد المادة في إطار مؤتمر "العولمة 4.0، النظام العالمي المتغير ومستقبل الإدارة الاقتصادية العالمية"، الذي نظمته الأكاديمية الروسية للاقتصاد الوطني وخدمة الدولة ومجموعة بريكس للأبحاث.



 


إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv