Sunday, December 15, 2019
4:21 PM
   
 
تحقيقات
 
سيناء والأمن القومي المصري
  الإثنين 07 مايو, 2012  
   

سيناء والأمن القومي المصري


تحقيق: ياسمين خليل ورانية المدهون

سيناء؛ البوابة الشمالية الشرقية لمصر؛ وما تُمثِّله من نقطة ذات أهمية استراتيجية فائقة على مر العصور. لقد باتت سيناء خط الدفاع الأول عن مصر؛ على مدى موجات الخطر والاحتلالات والمواجهات؛ دافع أهلها عنها باستماتة باسلة؛ يُستَدَلُّ عليها من قول رجل سيناوي مُسِن ؛ قال: "والله لو وُضِعت أمريكا ملياراتها وأوروبا ملياراتها و"إسرائيل" ملياراتها ، وفتحتم لي غرف الإعدام ، وخيرتموني أن أرحل عن هذه الأرض أو أن أدخل غرفة الإعدام فسأختار أن أدخل غرفة الإعدام وأنا رافع الرأس رابط الجأش"؛ ومع ذلك فإن تهميش سيناء لدواعي أمنية أمر واضح؛ ويجب إيلاء هذه الإشكالية اهتمام كبير من القيادة المصرية؛ لا سيما بعد ثورة 25 يناير ، الذي قامت لتُصحِّح الأوضاع وتضع النقط على الحروف.

إن موقع سيناء الجغرافي الهام والشائِك؛ قد فرض عليها الكثير من المشاكل والمواجهات؛ إلى جانب الكثير من الشُبُهات والعوائق؛ نُحاول في هذا التحقيق أن نُلقي إضاءات على تلك المشاكل؛ ونحاول استشفاف رأي أهالي سيناء وعوائلها؛ إلى جانب المختصين بالمُعضِلة السيناوية.

من أهم وأصعب المشكلات التي تواجه أهالي سيناء مشكلة نص تمليك الأراضي لأهالي سيناء، الذي يقصر معاملة أهالي سيناء مع الأراضي القائمين عليها كمُنتفعين فقط، دون إعطائهم حق التملُّك أو الاستفادة منها، وذلك لدواعي أمنية. ولقد قال المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية ، في هذا الموضوع: "كُنَّا أنا وزملائي ، وكل من قام على تدشين مؤتمرات لتنمية سيناء ، في غاية الاهتمام بهذه الإشكالية ، ونحن حريصين على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية... أريد أن أشرح الفكرة القانونية البحتة لإشكالية تملُّك الأراضي في سيناء بالتفصيل . أنا معي نص القانون ، وهو كالآتي : (لا يجوز تملك الأراضي والعقارات المبيتة في مناطق التنمية إلا للأشخاص الطبيعيين من حاملي الجنسية المصرية وحدها دون غيرها، إلى جانب الأشخاص الاعتباريين ".

وأضاف حسين: "لقد صدر هذا القانون بسبب بعض العقود التي من الممكن أن تتم بصورة تحايُلِيَّة أو ما شابه ذلك لأجانب من الاتحاد الأوروبي أو إسرائيليين أو... الخ ، وأحيانا بعقود مُزوَّرة ، ويوجد بالفعل قضايا كهذه صادرة عن الإسماعيلية ، وهو ما فاجأ المُشرِّع وأجبرهُ أن يضع نصوص للقانون تمنع بيع الأراضي إلى الأجانب. هذا القانون لا يلبي شي؛ لأن المُشرِّع جاء في المادة الثانية ، وقال إن استغلال هذه الأراضي لا يجوز إلا بحق الانتفاع . من المفترض أن يُلازم التملك الاستغلال ؛ لقد أعطاهم المشرع حق التملُّك دون أن يعطيهم حق الاستغلال ؛ في حين أنه يجب بالضرورة أن يلازم حق التملُّك حق الاستغلال".

ولإيجاد حل مناسب للمشكلة ، قال حسين: "هنا يوجد ما يؤكد أن اللائحة يمكن أن تُيسِّر بقدر المستطاع ما تعسَّف فيه نص القانون . لأنه كي نُعدِّل القوانين يجب التوجُّه لمجلس الشعب ، و ، و، و ، إلى آخره ؛ لكي يتم التعديل . في حين يكون هذا الإجراء تنظيمي فقط ؛ وليس بشكل تعسفي؛ فالموجود في الصياغة يمكن معالجته ومعالجة فكرة الاستغلال دون مُشادات. على أولاد سيناء أن يسلكوا الطريقين ؛ متابعة عملية معالجة القانون ، بعد التمسُّك بنص القانون بدون جدال ؛ وبعدها يأتي طرق آخر، هو أن يتم مناقشته المادة 2 ، وكيف سيتم الانتفاع بالممتلكات الخاصة بالفرد ، واستغلالها لصالحه، فيما لا يتعارض مع الأمن القومي للدولة".

كما نوّه حسين إلى أنه: "بالطبع هناك أماكن يجب أن يأخذ فيها رأي وزارة الدفاع والمخابرات الداخلية ... الخ ، لأنها مناطق عسكرية واستراتيجية خاصة ، لا يمكن أن يُجادَل في هذه المناطق بطبيعة الحال، وهي تحتاج إلى متابعة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المنفعة وفقا لهذا القانون".

عندما تطرَّقنا إلى وجود خلايا جهادية ؛ أو كما تُطلِق عليها "إسرائيل" ؛ "خلايا إرهابية"؛ ردَّ الحاج علي فريج رئيس جمعية القبائل العربية والمستشار بجامعة سيناء قائلاً : " لا يوجد خلايا ولا غيره؛ وإذا كان في وقت من الأوقات قد اعتدى الناس على أقسام الشرطة ؛ فمن فعل هذا هو من تعذب بداخل هذه السجون من قبل؛ ومن أسيئت معاملتهم في حجراتها البائسة".

وحين ذهب الحديث إلى موضوع خط الغاز المصري الذي ينقل الغاز الطبيعي إلى "إسرائيل"، والذي تم تفجيره في عام ما بعد الثورة أربعة عشر مرة؛ حيث تطرَّقت التحليلات إلى أنه من الممكن أن يكون خلف تفجير هذا الخط عناصر موجَّهة من طرف "إسرائيل"؛ كذريعة للاعتداء على سيناء؛ ومد خط الأم القومي "الإسرائيلي" من وجهة نظر الأخيرة ؛ قال فريج: "بالنسبة لخط الغاز الذي يتم تفجيره كل فتره؛ فهذا أيضا من مُنطلَق وطني؛ إننا ضد اليهود ، ومن غير المعقول أن تكون الناس بمصر محرومة من الغاز ويتم تصديره إلى "إسرائيل"، وانا أؤكد أن هذا ليس من مُنطلق خياني بل من مُنطلق وطني كما ذكرنا".

وعن رأي نمر حسن سالمان خلف ، من عشيرة السوركة ، بالشيخ زويد ، في مسألة تفجير خط الغاز، قال "الدارج أن ما يحدث من تفجير لخط الغاز المصري في العريش ما هو إلا أنشطة أجنبية ، ولكن هي في الحقيقة رد على الضغوطات الحادثة في مخازن الغاز ؛ ما يُحدث ظاهرة التفجير ؛ "فإسرائيل" تأخذ الغاز بسعر التكلفة ونحن لا نجده . الإجراءات مشددة والجيش قد عالج ذلك المر ، فاليوم يوجد مشاركة بين القوات المسلحة والمواطنين والجميع اليوم حريص على تأمين خط الغاز".

وفيما يخص مُستجدة خطف السياح الأجانب في سيناء؛ قال خلف "هذا قد حدث بسبب غياب الأمن؛ وهذه الظاهرة تحدث في جنوب سيناء وليست في الشمال، لعدم توافر الشرطة بطرق العريش كما كان ، والآن قد تغلَّبت القوات المسلحة على هذا؛ وتقريبا شبه انقرضت تماما في طريق كمدان؛ وهي الحدود بين طريق داخل مصر وصولاً إلى طريق طابا".

عبد الحليم الجمَّال ، وكيل اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى
"من أهم المشكلات في سيناء غياب الأمن، والاعتداء على السيارات والأفراد، ورغم أن أبناء سيناء مشهود لهم بالحكمة والأخلاق، إلا أن ظروفهم تدعيهم لفعل ذلك للفت نظر المسئولين" .

وأراد خلف استشراف مستقبل سيناء، فقال: "مستقبل سيناء في ازدهار دائم ، واللهم وفقنا وتعود الحكومة المصرية كالأول ويرفع عنا الظلم ويكرمنا بالهدوء الاستقرار والكل بيد الله" .

ولقد تطرَّقنا في الحديث مع الأستاذ الدكتور محمود شريف رئيس جامعة سيناء سابقا ، وعضو مجلس الأمناء، فيما يخص خطة تقسيم المناطق المطلوب تنميتها في سيناء؛ فقال: "هناك مناطق تم تسميتها من قِبل المختصين بتنمية وتعمير سيناء تنمية استثمارية، ومناطق أخرى أسموها تنمية شاملة ، والدولة ممثَّلة في وزارة الدفاع منوطة بتأمين سيناء ، ووضع آليات لتحقيق ذلك التأمين ، وأن توضع المناطق الخاصة بعملية التأمين ضمن مناطق التنمية الشاملة ، ونترك مناطق التنمية الاستثمارية والمحدودة ، لتكون من مناطق التملُّك لأهالي سيناء، هذا ما أقصده. يجب أن يوضع في اللائحة التنفيذية ذلك الكلام الذي يعالج القَصر في النص ، لأنه في نفس المادة يخالف القانون نفسه ويقول: (لا يجوز تملُّك الأراضي والعقارات المبيتة في مناطق التنمية إلا للأشخاص الطبيعيين من حاملي الجنسية المصرية وَحْدها دون غيرها، إلى جانب الأشخاص الاعتباريين " ، كما يقول في نفس المادة (والأجانب) أيضا بنظام حق الانتفاع".

وعن وجهة نظر أخرى لتعمير سيناء، قال المحافظ العالِم الدكتور اسماعيل عبد الجليل: "النظام التعاوني هو أفضل طريقة لحل وتعمير وتنمية سيناء. كما أتمنى أن يأتي اليوم وأجد على الطائرات المصرية وجبة تحتوي على زيت زيتون سيناوي، أو خوخ من المزارع السيناوية؛ وهذه هي التنمية الحقيقية لسيناء".

وفيما يخص الأخطاء التنفيذية للتخطيط من أجل تعمير سيناء قال عبد الجليل: "كما أن المانع الطبيعي لمصر من "إسرائيل" يقع عند بور فؤاد، فكيف يتحول التعمير تجاه بور فؤاد عن أماكن في وسط سيناء ، عند ترعة السلام هي أولى بالتعمير والتنمية؟!

ولقد عقَّب النائب مسلّم عياد على بيان الوزراء الصادِر في شهر أذار/مارس بشأن التنمية في سيناء، وقال: "لقد سمعنا عن بوادر السادة وزراء الزراعة والصناعة والسياحة لتنمية سيناء؛ في حين أن مشاريعهم هذه لا يوجد لها جدول زمني أو مالي للتنفيذ. كما أن طلب السادة الوزراء بأن تكون الأولوية لأبناء سيناء في الوظائف هناك؛ فأنا أقول أنه على العكس؛ نحن في حاجة إلى خطة عاجلة لتوظيف أبناء سيناء؛ أي عمل مشاريع تستوعب أبناء سيناء بشكل خاص. قرية أمل 1 وأمل 2، فيأتيهم الري من ترعة التوسُّع ، وليسوا محسوبين ضمن مشروع الـ 400 ألف فدان. كما أن السيد وزير الزراعة ذكر في اجتماعه في بالوظة في أول شهر مارس، أن الذي قام بزراعة الأرض ووضع المال لتعميرها لا يقع عليه وصف مُخرب، وأن من ينطبق عليه هذا الوصف هو من يقوم بسرقة الأرض والتعدي عليها، وعليه فيتم تقنين مسألة وضع اليد حتى تاريخ 1/3/2012؛ ولم يتم ذلك حتى اليوم. كما أقر السيد وزير الري بأنه سيتم فتح الماء لتطعيم الترعة ، في نفس الترعة ؛ بعد توزيع الأراضي ؛ وهنا فلقد قام الوزير بأمر بإطلاق المياه ، دون أن يحدد وزير الزراعة متى سيتم توزيع الأراضي ، حيث أنه لم يضع جدول زمني لذلك. كما أنه قد تم التصريح من قِبل السيد وزير الري بأنه يوجد شبكات مواسير توصيل للمياه للأراضي والشركات ، مع العلم أن هذا لم يحدث على الطبيعة".

نتطرق الآن إلى الحديث عن الثروة المعدنية في سيناء، وطلبنا من الدكتور عبدالعاطى سالمان، رئيس مجلس إدارة هيئة المواد النووية الأسبق، أن يحدثنا عن أهمية هذه الثروة، في تنمية سيناء، وراعية أهاليها؛ حيث قال: "في ظل تضارُب البيانات والمعلومات عن ثروة مصر المعدنية الحقيقية وعدم وجود مشروع قومي يتحدث بشكل واقعي عن كيفية استغلال ثروات مصر المعدنية، اقترِح مشروعا متكاملا هو "مشروع العصر لتنمية مصر"، يعتمد على سلسلة من المشروعات التعدينية في جميع أنحاء مصر. ويعتمد هذا المشروع على التقديرات الحالية للثروات المعدنية ، و توافر معظم البنية التحتية المطلوبة مما لا يكلف الدولة كثيرا فى حالة تبنى هذا المشروع ".

وعن تقييم الوضع الحالي للثروة المعدنية وفرص الاستثمار التعديني في مصر، قال سالمان: "هناك شقان للتقييم، الأول هو تقييم الثروات المعدنية الموجودة بالفعل، والثاني يتعلق بكيفية التعامل معها. أما بالنسبة للثروة المعدنية الموجودة في مصر ، فهي متوافرة بكميات ضخمة ، فلدينا هضبة حجر جيري تمتد بطول 600 كيلومتر من الأقصر حتى القطامية، بالإضافة لكميات من الحجر الجيري عالي النقاء في سيناء، وهى خامة تعتمد عليها عشرات وربما مئات الصناعات، بالإضافة لاحتياطي الفوسفات في أبوطرطور فى الصحراء الغربية الذي يصل إلى 10 مليارات طن خام وفى وادي النيل يصل احتياطي الفوسفات إلى ملياري طن خام وهى كميات مهولة، والرمل الزجاجي فى الزعفرانة وسيناء الذي تصل درجة نقاوته لـ99% وتقديراته مهولة ولكننا للأسف نصدره كخام لتصنع منه الدول المتقدمة شرائح السليكون، بالإضافة للحديد في الواحات البحرية وأسوان وغيرهما من المعادن. والمنجم الرئيسي للذهب هو جبل السكري وقد وصلت تقديرات الاحتياطي فيه لـ14.5 مليون أوقية، وهناك مناجم أخرى مثل حمش، بالإضافة إلى أن هيئة المساحة طرحت مناقصات لمناطق امتياز للاستكشاف وبعض الشركات تقوم الآن بالتنقيب عن الذهب".

واسترسل سالمان: "مع أن 95% من مساحة مصر صحراء إلا أن التخلف الذي كنا نحيا فيه قلص الاهتمام بالدراسات الجيولوجية ولا يوجد عمل للجيولوجيين وكان هناك اتجاه لغلق أقسام الجيولوجيا في بعض الكليات، أما عن التشريعات فقانون المناجم والمحاجر المعمول به تم إقراره من عام 1956 وهو غير صالح للاستخدام الآن ويضر بحق الدولة في الاستفادة من ثرواتها لذا لابد من دراسة العقود الخاصة بالاستثمار حتى يُحفظ حق الدولة مع عدم الإضرار بالمستثمرين، وهناك مشروع قانون مُعد من هيئة المساحة الجيولوجية التابعة لوزارة البترول منذ فترة ومنتظر عرضه على مجلس الشعب ونتمنى أن يرى النور قريبا".

وفي عرض لمشروع الدكتور سالمان قال: "لقد قمت بدراسة نوعية الخامات في صحارى مصر وقمت باقتراح نوعية الصناعات التي تقوم على هذه الخامات، أما الموجود الآن فهي مصانع متفرقة ولكن المفروض إنشاء مجتمعات عمرانية كاملة، وقد ركزت على سيناء في مشروعي بهدف حماية الأمن القومي المصري. وقمت بتحديد أربعة محاور للتنمية في سيناء، اثنان في الشمال وواحد في الوسط وواحد في الجنوب ويوجد في سيناء الملح والتيتانيوم والرمال السوداء والزيركون وهو خام مهم لتبطين المحطات النووية، ويمكن استيعاب من 3 إلى 5 ملايين مواطن على هذه المحاور".

وعن ضرر الصناعات التعدينية الواقِع على البيئة على عكس الأنشطة الزراعية، قال سالمان: "لابد من وفاء المستثمرين بالاشتراطات البيئية حتى يحدث التعادل بين دعم الاستثمار التعديني وحماية البيئة، وليس هناك تعارض بين الأنشطة التعدينية والزراعية فأنا أتمنى تنشيط الاستثمار الزراعي عن طريق استغلال البنية التحتية الموجودة بالفعل مثل ترعة السلام بالإضافة لبعض المناطق التى يسهُل الزراعة فيها اعتمادا على المياه الجوفية مثل منطقة سهل القاع شمال جبل الطور".

أضاف سالمان: "المدة التي تستغرقها المشروعات التعدينية حتى تصل لمرحلة الإنتاج من عامين لخمسة أعوام، وميزة المشروع الذي أقترحه هو إمكانية جني الأرباح بعد الاستثمار في أول منطقة وليس بالضرورة الانتظار حتى انتهاء المشروع بالكامل، بالإضافة لتواجد البنية التحتية المطلوبة وليس مثل بعض المشروعات التي تطرح الآن بتكلفة مهولة والاستفادة منها تأتى بعد انتهاء المشروع".

وعن دور الدولة في الاستفادة من هذا المشروع قأكد سالمان أنه يتلخص في وضع التخطيط الرئيسي للمدن وتحديد الصناعات التي تحتاجها كل مدينة ، وفقا للخامات الموجودة وإعطاء الضوء الأخضر للاستثمار ودعم البنية التحتية الموجودة بالفعل على أن يتحمل المستثمر حصته من تكاليف البنية التحتية.

كما أكد الاقتصادى قاسم منصور ، الذي يعمل في وزارة الثروة التعدنية والمساحة الجيولوجية ، بالمركز الاقتصادي المصري، أننا يجب أن السلطة التشريعية التعجيل بإصدار قانون الثروة التعدينية الجديد مع إنشاء وزارة للثروة المعدنية والمساحة الجيولوجية لتحقيق الاستفادة القصوى من ثروتنا المعدنية في الصحراء الغربية والشرقية وسيناء التي تحمل الكثير من المعادن. وفي هذا الصدد قال منصور: "نأمل أن يتضمن القانون الجديد تحديد جهة علمية متخصصة واحدة مستقلة تهيمن على أنشطة التعدين المختلفة دون سواها بما يتيح الاستغلال الأمثل لمواردنا التعدينية الوفيرة ويشجع المستثمر التعديني الوطني على الاستثمار في التعدين بعد حصوله على كل الموافقات من شباك واحد وخلال فترة محددة ,فصناعات التعدين فيها حل مؤكد لمشاكلنا الاقتصادية وحلا لمشكلة البطالة.وليتنا أنفقنا على التعدين نصف ما أنفقنا على القرى والمنتجعات السياحية".

فيما أكد الكاتب مجدي داود أنه لا تنمية في سيناء قبل تعديل اتفاقية كامب ديفيد، حيث قال: "سيناء هي الشغل الشاغل للكثيرين اليوم، الكثيرون يتحدثون عن سيناء تلك البقعة المباركة من أرض مصر، تلك البقعة التي استشهد في تحريرها الآلاف من المصريين فما من قرية ولا نجع ولا كفر في ربوع مصر كلها إلا وفيها شهيد سقط على أرض سيناء، والكل يطالب بتعمير وتنمية سيناء، يتحدثون من منطلق عاطفي ووطني، ويريدون أن يروا هذه البقعة من أرض مصر قد تم تعميرها وتنميتها وسكنها الناس ليكونوا هم صمام الأمان لها، ويدافعون عنها إذا ما فكر العدو في اجتياحها. لكن أحداً لم يذكر ولم يتحدث عن كيفية تعمير سيناء وتنميتها في ظل وجود اتفاقية الذل والعار المسماة باتفاقية كامب ديفيد، لم أجد أحدا قد نظر في هذه الاتفاقية وقرأها جيدا ليخبرنا بعد ذلك كيف يمكن التنمية والتعمير في سيناء في ظل وجود هذه الاتفاقية اللعينة. إن المفاوِض "الإسرائيلي" ليس مفاوضًا سهلاً، وإن الشروط التي وضعها الكيان "الإسرائيلي" في اتفاقية كامب ديفيد والخاصة بتحديد عدد القوات المسلحة "صراحة" والشرطة المدنية ضمنيا في أرض سيناء لم تكن فقط من أجل الحفاظ على السلام كما يدعون بل إنهم كانوا يهدفون من وراء ذلك إلى الإجهاض المبكر لأية محاولة لتعمير المنطقة وتنميتها وتوطين السكان فيها. إن المفاوض "الإسرائيلي" كان يدرك جيدا أن وجود مئات الآلاف أو مليون مصري في سيناء مع عدد محدود من أجهزة الشرطة والقوات المسلحة يعنى أن هذه الآلاف من البشر ستكون خارج نطاق السيطرة الأمنية القمعية لأي حكومة ونظام مصري، وبالتالي فإن أي حكومة ونظام لن يخاطر بوجوده في السلطة بإرسال آلاف من البشر إلى منطقة يدرك جيدا أنهم سيكونون خارج سيطرته. كما أن وجود مئات الآلاف أو الملايين من المواطنين كما يحلم البعض دون وجود شرطة وقوات مسلحة كافية يعنى رواج تجارة السلاح والمخدرات بشكل غير مسبوق وإن أي حكومة ما كان لها أن تخاطر بتوطين السكان ناسية أو متناسية لهذا الاعتبار لما لسيناء من طبيعة جغرافية خاصة، حيث البحر الأبيض في الشمال والبحر الأحمر في الجنوب والكيان الصهيوني في الشرق وهى ثلاثة جهات مفتوحة لكل أنواع التجارة غير الشرعية".

وعن بادرة نقل وتوطين مصريين ليسوا من أبناء سيناء إليها ، قال منصور: "كما أن لسيناء طبيعة خاصة، حيث سكانها من البدو، والبدو دائما لهم تقاليد وأعراف خاصة بهم، وتوطين عدد كبير من السكان بجوار البدو وبناء مدن بجوارهم يتطلب وجود قوات شرطة وقوات مسلحة أيضا كافية لحفظ الأمن ولفض أي اشتباك يحدث بين الجانبين حيث تختلف الطبيعة والثقافة بين البدو والسكان الجدد لأن التعامل مع البدو دون الالتفات لطبيعتهم الخاصة يؤدى إلى نتائج كارثية وما تعانيه الشرطة في سيناء اليوم ليس إلا جنيا لثمار غرسهم السيئ وتعاملهم مع البدو بانتهاك أعرافهم وتقاليدهم. تظهر تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أن عدد سكان محافظة جنوب سيناء حوالي 158 ألف نسمة، وشمال سيناء حوالي 392 ألف نسمة، بينما كان عدد السكان في كل سيناء عام 1976 حوالي 160 ألف نسمة، مما يعني أن عدد السكان تضاعف حوالي ثلاث مرات ونصف تقريبا، بينما كان عدد سكان مصر في نفس العام حوالي 36 مليون نسمة، في حين أن عدد سكان مصر حاليا حوالي 77 مليون نسمة، أي أن الزيادة أكثر من الضعف. وبالنظر إلى هذه الإحصائية نجد أن عدد سكان سيناء لم يزداد بشكل كبير، بالنسبة للزيادة في الدولة ككل، ولولا وجود نشاط سياحي رائج في سيناء، بالإضافة إلى أن سكان سيناء من البدو لا يلقون بالا لمشاريع تحديد وتنظيم النسل، في حين أن نسبة الإنجاب قد انخفضت في كافة ربوع مصر بخلاف مناطق البدو، فنستنتج منها أنه لم يذهب سكان جدد إلى سيناء من غير أهلها إلا عدد لا يذكر، وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه من إعراض الحكومة والسكان أيضا عن التوجه إلى سيناء وسكنها".

وعن الحل لمشكلة تعمير سيناء قال منصور: "إذا أرادت الحكومة المصرية تعمير وتنمية سيناء فعلا، فلابد أن يسبق ذلك تعديل تلك الاتفاقية اللعينة بما يسمح للحكومة المصرية بالحق في إدخال ما تشاء من قوات شرطة وقوات مسلحة إلى سيناء وألا يكون هناك أي نوع من القيود على الأسلحة المستخدمة وألا يكون هناك أي نوع من القيود على الحكومة المصرية في اختيار المشاريع التنموية في سيناء، وأن تكون للحكومة المصرية كامل السيادة على أراضيها، وإلا فالكلام عن تنمية بلا تعديل الاتفاقية هو نوع من "الكلامولوجيا" الذي لا يجدي ولا يفيد. كما أدعو الكتاب والمفكرين إلى قراءة معاهدة كامب ديفيد من جديد، وقراءة ما بين سطورها ودوافع كل شرط وقيد وضعه الصهاينة في تلك الاتفاقية وأن يضعوا نصب أعينهم طبيعة الصهاينة وأهدافهم حتى يستطيعوا الوصول إلى مبتغاهم".

وعن المشروع القومي لتنمية وتعمير سيناء ، أكد الدكتور صلاح سلام الخبير التنموي وأحد أبناء سيناء مساءً، أن سيناء تحمل الكثير من الخيرات ، وطرح من أجل الاستفادة من هذه الخيرات ما يلي: "أولاً يجب أن تتوفر الإدارة السياسية لتعمير سيناء أما عن المشروعات التي يمكن الاستفادة منها ففي سيناء حلول لكل مشاكل مصر السكانية والاقتصادية".

وعن القوانين التي تضمن تعمير سيناء والمطروحة هذه الأيام قال سلام: "يمكن لأي مواطن اليوم التقدم بمفره لمديرية الزراعة بشمال سيناء والحصول على 5 أفدنة على ترعة السلام لو كان بلا عمل حكومي و الباقي سهل ، وبنك التنمية والائتمان الزراعي يقدم قروض وتسهيلات بضمان الأرض. سينا ستُعمَّر بلوب مخلصة ودعوة للعمل ووف لزيف الكلام"

وعن الآليات التي سوف تُبنى عليها هذا المشروع قال الدكتور صلاح : "أي مشروع لابد له من إدارة أولا وتخطيط مسبق ثم آليات تنفيذ . والآن الوقت متاح لشركات التنمية الزراعية المساهمة وكذلك المناطق الصناعية ويمكن عمل أي مشروع لصناعات الرخام والسيلكون والصناعات الغذائية وأدوات الري .

وعن وجوب نقل جزء من سكان مصر للإقامة والتوطن في سيناء لتعميرها بشريا أولا ثم تنمويا واقتصاديا وحمايه مصر من غول الاستعمار كما تم في الوادي الجديد ونصر النوبة قال سلام: " نقل جزء من سكان مصر للإقامة والتوطن في سيناء لتعميرها بشريا أولا ثم تنمويا واقتصاديا وحمايه مصر من غول الاستعمار يعتبر نظرة صائبة تماما ولكن مطلوب بنية أساسية ، وفرص عمل ومشروعات ومصانع لتجذب هذا الكم لتزرع سيناء بالبشر والشجر والحجر أيضا".



إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv