Wednesday, August 21, 2019
7:51 AM
   
 
تحقيقات
 
الاقتصاد الانتاجي بديلا عن الريعي والتنمية بديلا عن النمو
  الإثنين 30 يونيو, 2014  
   


تحقيق: إيهاب شوقي

في ظل الظروف التي تعانيها مجتمعاتنا العربية والتي اثرت اقتصادياتها الضعيفة على قرارها السياسي، وفي ظل نزعة تحررية وتوجه نحو الاستقلال الوطني، فانه لابد من وجود اقتصاد قوي يكفل اوضاعا داخلية مستقرة تمكن الدولة من سياسة خارجية مقاومة، وعليه فان نمط الاقتصاد لابد وان يكون مقاوما، وان يتغير من النمط السائد حاليا والذي يزيد الفقراء فقرا ويطالبهم بتحمل عبء اصلاح الموازنات.

شرح مبسط للفارق بين الاقتصاد الريعي والانتاجي:

الاقتصاد الريعي هو اقتصاد لا يحقق اي قيمة مضافة للاقتصاد وكل ما يحققه هو منفعة شخصية للعاملين به لأنه يقوم علي التداول والمضاربة والتغطية والعقود المستقبلية وتغطية مخاطر الفائدة والتحوط وكل هذه الأمور لا تضيف الي المجتمع الاقتصادي فبفرض اننا لدينا داخل الدولة ثلاث آلات إنتاجية يملكهم احمد ومحمد ومحمود وباع احمد لشخص رابع وهو طارق احد هذه الآلات فحقيقة الأمر هنا هو انتقال ملكية الآلة من احمد الي طارق وهذا لم يضف اي قيمة اقتصادية للمجتمع بينما لو أتي طارق بماكينة جديدة سواء اشتراها من الخارج أو صنعها بالداخل فهنا أصبح هناك أربع آلات إنتاجية داخل المجتمع وهذا يعد قيمة مضافة للقوي الإنتاجية للمجتمع نفس الأمر ينطبق علي عمليات تداول الأسهم مثلا ونجد ان هذا الامر لا يستفد منه سوي أصحاب رؤؤس الأموال الذين يجيدون التوقعات بالصعود والهبوط سواء للسلع أو الأوراق المالية ( نظرية التوقعات .. أسس لها جون مينا رد كينز .. John Maynard Keynes.. فترة الكساد العظيم )

هذا هو الاقتصاد الريعي الذي تبناه مبارك والذي أدي إلي انتشار البطالة وعدم الإحساس بعوائد الاقتصاد علي بسطاء الشعب وعوامه رغم ارتفاع معدلات النمو في الاقتصاد المصري لانه ببساطة كانت عوائد الاقتصاد كلها تذهب الي أصحاب رؤؤس الأموال الذين يستطيعون مجاراة الاقتصاد الريعي كما سبق توضيحه .

ولكن النظام الاقتصادي الإنتاجي يؤدي الي مشروعات اقتصادية حقيقية تخفض من معدلات البطالة وبالتالي الفئة التي تندمج في القوي العاملة يزيد استهلاكها نتيجة لزيادة دخلها فيتم انشاء مشروعات جديدة نتيجة زيادة الطلب الكلي فتستوعب عمالة اضافية فيزيد الدخل القومي وبالتالي الاستهلاك فتزيد المشروعات وهكذا وتتوقف القيمة العددية للزيادة في الاستهلاك علي الميل الحدي للاستهلاك لهذا المجتمع ( حجم الطبقة المتوسطة ) وقيمة الزيادة في الدخل القومي علي قيمة مضاعف الاضافات لتيار الدخل القومي .

نماذج حية:

يقول الكاتب مصطفى بدر، أن محنة الاقتصاد المصرى تكمن فى الخبراء الذين يزعمون أنهم خبراء فى الاقتصاد، وقد تم الإعلان عن أن ميزانية مصر تمولها الضرائب بنسبة 71%، وهو اقتصاد ريعى، لا يركز علي الانتاج بعناصره المختلفة..

الاقتصاد الذى يعتمد على الضرائب والسمسرة والعمولات لا يسمى اقتصادا، فإذا اختفت عناصره، أوشك البلد على الإفلاس أو حدث إفلاس بالفعل، لكن الاقتصاد الحقيقى يهدف لإحداث تنمية حقيقية ومستدامة فى شتى القطاعات، وإدخال عناصر إنتاجية جديدة فى منظومته، تكفل زيادة الناتج المحلى الإجمالى للدولة وإحداث طفرة فى فرص العمل المتاحة، وتكوين رءوس أموال جديدة تضخ فى شرايين الموازنة العامة للدولة.

الخطأ الفادح أننا لم نستثمر مواردنا البشرية ولا إمكاناتنا الصناعية والزراعية وثرواتنا المعدنية الاستثمار الأمثل، تركنا اقتصاد مصر فى أيدى مغامرين، يجربون نظريات عقيمة، وكأن ثروات مصر تركة ورثوها عن آبائهم.

الحل – لإنقاذ الأجيال الحالية والمستقبلية – يكمن فى مشروع اقتصادى قومى ضخم، بمصانع تنتج آناء الليل وأطراف النهار، ونقوم بتصدير الفائض بعد بيع المنتجات فى الأسواق المحلية بأسعار تناسب دخول مواطنينا، استحداث نظريات اقتصادية جديدة تكفل تحقيق معدل تنمية سنوى لا يقل عن 7%، وتحقيق التوازن بين الرواتب ومعدلات الإنفاق لزيادة الادخار، واستخدام فائض المدخرات لبناء مصانع جديدة تستوعب المزيد من الأيدى العاملة وضرورة التدريب المستمر لرفع كفاءة جميع العاملين، من العامل البسيط حتى مستويات الإدارة العليا.
هذا أو طوفان التسول والاقتراض.

الاقتصاد الريعي والانتاج الريعي:

يقول الكاتب " شتيوي الغيثي"، ان هناك مساحة بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد الإنتاجي من آلية العمل وذهنية الإنتاج التي تختلف بين الإثنين، فإذا كان الاقتصاد الريعي يعتمد كثيرا على ما تنتجه الأرض فإن الاقتصاد الإنتاجي يعتمد على ما ينتجه الإنسان. هنا فوارق بين أن تعتمد على أرضك وخيراتها، وبين أن تعتمد على يدك وإنتاجها. الفكر الاقتصادي التقليدي يقوم على الأول في حين يقوم الاقتصاد الحديث على الثاني.

الإشكالية في الاقتصاد الريعي أنه يعتمد على منتَج منتهٍ؛ حتى لو بعد أزمان طويلة، كما يعزز ثقافة الاتكال على الأرض أكثر من الاتكال على اليد والعمل، وعلى ذلك كانت إشكاليات الاقتصاد الخراجي نافعة في العصور القديمة، كونها تؤخذ من نتاج الآخر أيا كان هذا الآخر، لكنها ليست نافعة في العصر الحديث إلا مرحليا.

يُبرز نوعية هذا الاقتصاد مشكلة الاتكالية على الرِّيع، مما يعني أقل إنتاجية في العمل، مما يعزز من قيم سلبية في المجتمع الذي ينشأ فيه. هذه السلبية يمكن لها أن تفرز المجتمع إلى طبقات عليا ودنيا (وإن كانت هذه السمة في غالبية الاقتصاديات العالمية بما فيها الاشتراكية كما حصل في بعض دولها). مما يجعل الفرص تقل أمام الطبقات الدنيا؛ في تغوُّل الطبقات العليا في الاقتصاديات، ومع استخدام العمل البيروقراطي تتغوّل الدولة أكثر في تفاصيل الحياة اليومية، فتكون هي المُنجية أو هي المُفسدة، وتعتمد في ذلك على صلاح الأفراد أو فسادهم. هذا يظهر جليا في أكثرية الدول العربية التي لا تزال تتأسس ذهنيتها الاقتصادية على هذا النوع..

الإنتاج الريعي هو في الأخير عمل يتسم باستغلال الموارد الطبيعية دون البشرية، وهذا ما جعل الدول المعتمدة عليه أقل بكثير من دول ليست لها تلك الموارد؛ بل بعضها شبه معدومة، ومع ذلك فقد استطاعت أن تكون أكثر تقدمية من دول اقتصاد الريع.

التنمية والنمو:

يلخص الخبراء الفوارق بين النمو والتنمية فيما يلي:

النمو الاقتصادي: هو الزيادة في كمية السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد معين. في فترة زمنية معينة وهذه السلع يتم إنتاجها باستخدام عناصر الإنتاج الرئيسية، وهي الأرض والعمل ورأس المال والتنظيم.

ويوصف النمو الاقتصادي بالحقيقي عند استبعاد نسبة التضخم وعدم احتسابها عند احتساب أسعار السلع والخدمات.
مؤشر قياس النمو الاقتصادي:

يتم قياس النمو الاقتصادي باستخدام النسبة المئوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي، وتقارن النسبة في سنة معينة بسابقتها.

الأسباب الرئيسية للنمو الاقتصادي:

(1) الزيادة في رأس المال (2) التقدم التكنولوجي (3) تحسن مستوى التعليم.

التنمية الاقتصادية:

عملية تغيير إدارية هادفة وشاملة لكل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مجتمع معين من أجل نقل ذلك المجتمع إلى وضع اقتصادي واجتماعي وسياسي أفضل.

وتعرف التنمية الاقتصادية بوجه عام على أنها العملية التي يحدث من خلالها تغير شامل ومتواصل مصحوب بزيادة في متوسط الدخل الحقيقي وتحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة وتحسين في نوعية الحياة وتغير هيكل الإنتاج.

مؤشرات قياس التنمية:

من أكثر المؤشرات استخداما لقياس مستوى التنمية الاقتصادية التي تحققت في دولة ما بالمقارنة بدولة أخرى:

(1) دليل التنمية البشرية (2) متوسط دخل الفرد

أهمية التنمية الاقتصادية:

1. زيادة الدخل الحقيقي و بالتالي تحسين معيشة المواطنين.
2. توفير فرص عمل للمواطنين .
3. توفير السلع و الخدمات المطلوبة لاشباع حاجات المواطنين و تحسين المستوي الصحي و التعليمي و الثقافي .
4. تقليل الفوارق الأجتماعية و الاقتصادية بين طبقات المجتمع .
5. تحسين وضع ميزان المدفوعات .
6. تسديد الديون أولا بأول.
7. تحقيق الأمن القومي للدولة .
متطلبات التنمية الاقتصادية:
1. التخطيط و توفير البيانات و المعلومات اللازمة .
2. الإنتاج بجوده و توفير التكنولوجيا الملائمة لتوفير الموارد البشرية المتخصصة
3. وضع السياسات الاقتصادية الملائمة .
4. توفير الأمن و الاستقرار اللازم .
5. نشر الوعي التنموي بين المواطنين.
خبراء الاقتصاد يوضحون الفوارق:

النمو:

زيادة تلقائية في الناتج والتي قد تحدث بدون خطط اقتصادية أو تدخل حكومي صريح.

التنمية :

عملية تغيير هيكلي تتم من خلال إجراءات وتدابير مقصودة بهدف تحقيق معدلات معينة من النمو.

أربع تصورات أو سيناريوهات لتوضيح العلاقة بين النمو و التنمية:

1- يحدث نمو اقتصادي سريع في دولة بينما يحدث تباطؤ في التنمية بسبب عدم حدوث تحولات جوهرية في كافة مناحي الحياة تواكب النمو الاقتصادي.

2- يحدث نمو و لا تحدث تنمية اقتصادية بسبب عدم التوازن بين تطور الاقتصاد و احتياجات المجتمع
(سوء التوزيع للموارد عبر القطاعات والطبقات و شرائح المجتمع).

3- من الممكن أن يتحقق النمو ولا تتحقق التنمية عندما يتم إقصاء فئات الشعب المختلفة عن المشاركة الحقيقية في صنع السياسات العامة للدولة.

4- من الممكن أن تحقق دولة ما معدلات نمو سريعة و ارتفاع في متوسط الدخل الفردي الحقيقي ولا يستتبع ذلك حدوث التنمية بالضرورة، ويحدث ذلك في حالة الاعتماد المتزايد على الخارج و الوقوع في إسار التبعية.

إقرأ المزيد
Arab News Network © يرجي إرسال تعليقاتكم ومشاركتم علي البريد التالي email@anntv.tv